الشيخ محمد مهدي الآصفي
52
في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )
وتتأكد فيه حرمة اللهو واللغو الباطلين فإنّ ذلك إشعار بأن قيمة المسجد أعظم عند الله من قيمة غيره من الأماكن . وإذا كان يحرم في الأشهر الحرم ما لا يحرم في غيرها ، أو تتأكد فيها الحرمة ، دون غيرها من الأشهر . . . فذلك لأهمية هذه الأشهر ومنزلتها عند الله تعالى . وبنفس الميزان نقول : إنّ اعتبار الكعبة الشريفة والمسجد الحرام ، ومنطقة الحرم منطقة حظر ومنع ، يكثر فيها الحظر والمنع من عند الله على الناس ، ويحظر الله تعالى فيها على الناس ما لا يحظر في غيره . . . لأهمية هذه البقعة المباركة والمنطقة منالأرض . ولذلك وصف الله تعالى الكعبة بالحرام ، فقال تعالى : ( جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ ) ووصف الله المنطقة بالحرم فقال تعالى : ( أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً ) ووصف الله تعالى المسجد بالحرام فقال تعالى : ( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) « 1 » . ومن هذا التفصيل نريد أن نخلص إلى النتيجة التالية : كل ما يحرمه الله تعالى على عباده فهو سبحانه وتعالى راغب عنه كاره له ، وإذا حرّم الله تعالى على عباده المحرمات فهو إشعار بحبه لهم ، ورغبته فيهم ، ومهما أكثر الله تعالى المحرمات على عباده كان ذلك إشعاراً لحبه لهم ، ورغبته فيهم ، وتنزيهه لهم عنها ، وكذلك المكان والزمان . فمهما أكثر الله تعالى من المنع والحظر والحرمة على مكان أو زمان ك - ( الحرم ) و ( المسجد الحرام ) و ( الأشهر الحرم ) و ( شهر رمضان ) كان ذلك إشعاراً بقيمة متميزة لذلك المكان عند الله تعالى . والآن ، بعد هذا التوضيح ل - ( الحرام ) نتحدث عن المحرمات ، التي حرمها الله تعالى على الناس في ( البيت الحرام ) وحُرُمات هذا البيت .
--> ( 1 ) البقرة : 144